المقريزي
170
المقفى الكبير
الهداية « 1 » - شديد التعصب على الشافعيّة ، يتظاهر بتنقّصهم والطعن عليهم ، ويصرّح بأنه لو تحكّم فيهم لأتلفهم ، ويتمنّى ذلك ويجتهد فيه ويبذل جهده في إزالتهم من أرض مصر والشام . وكان شديد الإعجاب بنفسه كثير المدح لها والفخر على الناس ، يرى أنّ كلّ أحد دونه . وكان عارفا بالعربيّة واللغة ، يقول شعرا سمجا . 844 - أنص الملك المجاهد [ - 723 ] « 2 » [ 228 أ ] ابن السلطان الملك العادل كتبغا . ولد بمصر ونشأ بها . وعانى الفروسيّة ، وأكثر من الرمي بالسّهام حتى كان يرمي على قوس زنته تنيف على مائة وثمانين رطلا بالمصريّ « 3 » . وشهد مع الملك خليل حصار عكّا وأصاب كثيرا من أهله بسهامه ، فصوّب عليه أحدهم بسهم أصابت عينه حتى خرج النصل من قفاه فتلفت عينه ، ثم بعد قليل ذهب ضوء أختها . فلمّا ملك أبوه لقّبه بالمجاهد . ثمّ حجّ في سنة أربع وتسعين وستّمائة ، ومعه الأمير سيف الدين طغجي وغيره من الأمراء . ففرّق مالا عظيما ، أنعم على الشريف أبي النمى أمير مكّة بعشرين ألف درهم ، وعلى أولاده بعشرة آلاف درهم ، وعلى الأمير طغجي بمائة وستّين ألف درهم ، منها بدلة كلّها زركش فيها قبا تتريّ فيه ألف دينار . وفرّق على الغلمان والفقراء ثمانين ألف درهم . وعمل طول الطريق روايا مملوءة سكّرا وسويقا ونحوه . وفرّق حلوى كثيرة حتى أبيعت العلبة من الحلواء بدرهمين والرطل السكّر بدرهم ونصف . وخلع على جميع من معه من الأمراء والأجناد وغيرهم . فلمّا ثار الأمير حسام الدين نائب السلطنة بمنزلة العوجاء من طريق الشام على الملك العادل كتبغا ، وهزمه ، وتسلطن عوضه « 4 » ، طار الخبر إلى مصر ، فأراد الأمراء المقيمون بديار مصر إقامة المجاهد ابن كتبغا في السلطنة . وأخرج الأمير كرتاي نائب الغيبة المال لنفقة العساكر ، وتحليفهم للمجاهد . فقال المجاهد : متى سمع أنّ السلطان كان أعمى ؟ وليس قصدي سوى الحياة ، وهذا يوجب قتلي « 5 » . وامتنع منهم إلى أن حضر طقصبا الظاهريّ من قبل لاجين ، وحلّف الأمراء له ودخل على المجاهد فقال له : إن مات أبي فما مات مهما كان عمّي يعيش - يعني لاجين . فلمّا قدم لاجين وملك قلعة الجبل رعى له ما فعله وأكرمه وخلع عليه ، وأنزله في بيت أبيه بالقاهرة . فاستمرّ به إلى أن مات يوم الثلاثاء ثالث
--> ( 1 ) واسمه غاية البيان ونادرة الأقران : كشف الظنون 2033 . ( 2 ) الدرر 1 / 445 ( 1081 ) ، السلوك 2 / 252 ، أعيان العصر 1 / 628 ( 340 ) وهو فيه أنس . ( 3 ) لا نظفر في خصوص الموازين والأكيال بأرقام ثابتة بين مصدر وآخر . فابن فضل اللّه في مسالكه ( ص 15 مع ملاحظات المحقّق أيمن فؤاد السيّد ) والشيرزي في نهاية الرتبة في طلب الحسبة ص 16 مع ملاحظات المحقّقين ، ودائرة المعارف الإسلامية ( 6 / 117 أفصل : مكاييل ) تقدّم لنا تقديرات يمكن حصرها كما يلي : الرطل المصري : 144 درهما ، والدرهم بالوزن الإغريقيّ : 3 غرام 54 ، فهو إذن : 509 غرام 76 . أو هو أيضا : 2066 غرام في بعض العهود فالقوس تزن 91 كيلو غرام وهو مستبعد . ( 4 ) تسلطن لاجين في محرم 696 ، السلوك 1 / 826 . ( 5 ) في الدرر : وهذا يعجّل موتي ، وأنا لا أبصر .